عبد القادر السلوي
20
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وأما الإسلامي فهو الذي نشأ في الإسلام . وهذه الطبقة ثلاثة أصناف : محدث ومولّد ، وبعد ذلك كل عصر ينسب إليه أهله . والمحدثون جماعة منهم العتابي كلثوم بن عمرو ، وأشجع السلمي ، ورأسهم بشار بن برد . والمولّدون جماعة منهم مسلم بن الوليد صريع الغواني ، والرقاشي ، ورأسهم أبو نواس الحسن بن هانئ . وقال صاحب العمدة « 1 » : « كان ابن المعتز وابن الرومي وأبو تمام والبحتري طبقة متداركة غطّوا على من سواهم » « 2 » « ثو جاء أبو الطيب المتنبي فشغل الناس بشعره » . ثم اعلم أن الشّعر في الجملة مندوب إليه ، ومرغّب فيه ، ومحضوض عليه ، لحديث « 3 » « إن من الشّعر لحكمة » ، ولما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « 4 » « إنّ هذا الشعر جزل من كلام العرب ، به يعطى السائل ، وبه يكظم الغيظ ، وبه يؤتى القوم في ناديهم » ، ولما روي عن عمرو بن الشّريد « 5 » [ عن أبيه ] « 6 » رضي الله عنه أنه قال : « 7 » « ردفت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوما ، فقال لي : هل معك شيء من شعر أمية بن أبي الصلت ؟ فقلت : نعم . فقال : هيه « 8 » . فأنشدته بيتا . فقال : هيه ، فأنشدته بيتا آخر إلى مائة بيت » . وروي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : « 9 » « رويت للبيد اثني عشر ألف بيت » . وكانت لا ينزل بها أمر إلّا أنشدت فيه شعرا . وعن أبي الزّناد رحمه الله قال « 10 » : ما رأيت أحدا أروى للشّعر من عروة بن الزّبير .
--> ( 1 ) العمدة 1 / 101 . ( 2 ) العمدة 1 / 100 ( 3 ) فتح الباري 10 / 537 وسنن ابن ماجة 2 / 1235 وزهر الآداب 1 / 5 - 6 والعمدة 1 / 27 وبهجة المجالس 1 / 38 . ( 4 ) لم أعثر على هذا الحديث في المظان . ( 5 ) عمرو بن الشريد الثقفي ، أحد التابعين المعروفين . الإصابة 5 / 298 ، 6 / 340 . ( 6 ) زيادة من صحيح مسلم 7 / 48 . وأضفتها حتى لا يعتقد أن عمرو بن الشريد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( 7 ) الفتح الرباني 19 / 278 وصحيح مسلم 7 / 48 وسنن ابن ماجة 2 / 1236 والتاريخ الكبير 3 / 119 . والبداية والنهاية 2 / 228 . ( 8 ) هيه : اسم فعل أمر تقال للاستزادة من الحديث أو الشعر المعهود بين المتكلمين . ( اللسان : هيه ) . ( 9 ) العمدة 1 / 30 ( 10 ) بهجة المجالس 1 / 37 .